السبت، 21 يناير 2017

البعد البؤري وتأثيره على الصورة

تعريف البعد البؤري: 

ž بžيمكننا تعريف البعد البؤري Focal Lengthبلغة بسيطة بأنه يرمز إلى المسافة بين السطح الأمامي للعدسة المستخدمة وبين جهاز الاستشعار sensorالموجود في داخل الكاميرا . هناك عدسات ذات بعد بؤري ثابت وهي تسمى عدسات prime وهناك عدسات ذات بعد بؤري متغيّر وهي تسمى عدسات zoom

صور توضح تأثير البعد البؤري على الصورة :

 عدسة الكاميرا التي لها البعد البؤري 18mm تعرض كامل

 المشهد و في هالحالة تستخدم لتصوير المظاهر الطبيعية. أما عند تصوير الحيوانات البرية و الطيور نحتاج إلى عدسة تقوم بتقريب الصورة لذلك  
نستخدم عدسة ببعد بؤري كبير مثل 300mm لأنها تستطيع عرض الحيوان بشكل قريب بدون الحاجة إلى الإقتراب منه. بالنسبة للعين البشرية فيقدر البعد البؤري الخاص بها ب 50mm تقريباً.ذ



التأثير الأخر الناتج أيضا عن تغير البعد البؤري هو تغير زاوية الرؤية ، فكلما قل البعد البؤري نستطيع أن نرى بزاوية أكبر في الصورة و على العكس كلما زاد البعد البؤري قلت الرؤية في المشهد و انحسرت في زاويه أضيق. يستعمل هذا التأثير عادة في تصوير البورتريت في حال تصوير الوجه فقط بدون الرغبة بإظهار كامل المحيط. في هذه الحالة نقوم بزيادة الزوم ثم نقوم بتصوير الوجه.



الأثر الأخر الناتج عن زيادة البعد البؤري هو ضغط الصورة. فكلما زاد التقريب زادت عملية الضغط في المشهد و ظهرت العناصر اقرب إلى بعضها و كذلك تظهر الخلفية أقرب إلى العنصر المراد تصويره و يستعمل هذا التأثير في تصوير الاشخاص أو البورتريت. أما إذا قل البعد البؤري قل مقدار الضغط في الصورة و ظهرت العناصر ابعد عن بعضها البعض مما يعطي الصورة الحجم و العمق و يستخدم هذا التأثير في تصوير المظاهر الطبيعية


العمق في المشهد

 žإعداد الطالبة :فاطمة جهاد درابيع
žبإشراف الدكتور :قيس أبو عياش
žجامعة الخليل
كلية الآداب /قسم الصحافة والإعلام



الاثنين، 12 ديسمبر 2016

سنوات الطفل الاولى

أجمع التربويون منذ أمد بعيد على أن السنوات الخمس الأولى من عمر الطفل لديها التأثير الأكبر في تكوينه؛ فكل ما يعيشه الأطفال في هذه المرحلة ستؤثر فيهم لبقية عمرهم. وقد كتب المصلح التربوي الألماني فروبل Froebel في القرن التاسع عشر أن الحياة الروحية للإنسان تتشكل إلى حد كبير بتجارب الطفولة المبكرة. فعلاقة الطفل المستقبلية مع أولياء الأمور ومع الله ومع المجتمع ككل وحتى مع الطبيعة تعتمد بصورة رئيسية على مدى تطور نموه خلال تلك المرحلة.
وهذا ما أكدته علميّا الدراسات الحديثة. وعلى ضوء هذه الحقيقة وبسبب المسؤولية الجسيمة الملقاة على كل والد ووالدة، فمن الضروري جدا أن تجري رعاية الرباط الذي يربط بين الأب والأم والطفل الرضيع ابتداءً من الولادة. فيجب على الوالدين أن يتذكرا أن الله سبحانه تعالى هو الذي رزقهما بهذا الطفل، وأنه على عاتقهما تقع مسؤولية توجيه الطفل في المسار الذي يحقق قصد الله له سواء كان ولدا أو بنتا.
إن أهمية التفاعل مع الطفل الرضيع لا نعطيها حقها مهما شددنا عليها. لقد كانت أمي تقول دائما أن التربية تبدأ بالمهد. فيجب أن نحمل الأطفال الرضع و نُمَسِّدُهم ونداعبهم. ويجب أيضا أن نغني لهم ونحكي معهم ونبتسم لهم. فأهم من كل شيء هو أنهم يجب أن يكونوا محبوبين بمحبة غير مشروطة.
لكن يجب على الآباء الاحتراس من رؤية أطفالهم من خلال نظارات وردية اللون، لأن الحياة لا تكون مفروشة بالورود دائما. لقد رأيت حياة الشباب تتحطم لأنه عندما كانوا صغارا، لم يقدر آبائهم على أن يرفضوا لهم طلبا ويقولوا لهم "لا": لأنهم لم ينظروا إلى أطفالهم سوى على أنهم "ظرفاء" وبالتالي فشلوا في تأديبهم. فقد تأسّر هؤلاء الآباء كرهائن من قبل أطفالهم الذين أفسدهم الدلع الزائد وهم يكبرون، وصار الأولاد بعدئذ آنذاك لا قدرة لهم على تقبل أي فشل أو مشقة في حياتهم، ولا يرضون بتحمل المسؤولية عن أفعالهم.
وفيما يبدأ الأطفال بتعلم المشي ينبغي تحفيزهم وتشجيعهم بألعاب بسيطة وبقطع شعرية بسيطة للأطفال وبالأناشيد. وقدراتهم العقلية في هذه المرحلة لا تُضاهى، والشيء الذي لا يتعلمونه الآن لن يتعلموه إلا بجهود صعبة كبيرة لاحقا. ولهذا السبب يتحدث الخبراء عن "نافذة الفرص" التي لن تنفتح ثانية انفتاحا واسعا أبدا.
وللتأكد من ذلك، فلا يمكن قياس نمو وتطور الطفل على أساس مدى تعلمه فقط أو مقدار ما ينجزه. لأن النمو النفسي والروحي للأطفال هو بالقدر نفسه من الأهمية أيضا، وغالبا ما يكتسبونه عندما يعتمدون على أنفسهم. فالوقت الذي يقضونه لوحدهم معتمدين على أنفسهم يلعب دورا حاسما لتنمية قابلية بناء الخيال والتصورات لديهم وسيتعلم الأطفال فيه كيفية الاستمتاع دون تدخل الكبار.
فالساعات التي يقضونها في أحلام اليقظة واللعب الهادئ تغرس فيهم الشعور بالأمان وتعمل على توفير السكينة النفسية اللازمة في خضم إيقاع الحياة اليومية. لكن من ناحية أخرى، نرى، وفي كثير من الأحيان، أن الكبار يعكّرون صفاء أجواء الأطفال دون داع أو سبب ويضايقونهم بتدخلاتهم. فلا يستطيعون المرور من جانب طفل دون رفعه وحمله وتقبيله أو فعل شيئا به. وإذا رفض الطفل أو قاوم فسينجرح الكبار، والذي كان مشهدا سعيدا مجرد قبل لحظات صار الآن مشهدا من الغضب والإحباط. ويأخذ المصلح التربوي فروبل Froebel هذه الفكرة ويخطو خطوة أبعد إلى الأمام ويؤكد على أن اللعب غير المنقطع هو شرط أساسي مسبق للعمل غير المنقطع. فالطفل الذي يلعب بكامل التركيز سيصبح عندما يكبر شخصا عازما ودؤوبا ينجز العمل المكلف به ولا يتركه إلى أن ينتهي منه.
وفي كل مرة يجري فيها الاتصال مع الطفل والتحدث معه، فمن الضروري جدا أن نأخذ بنظر الاعتبار وبكامل المحبة طبيعة الطفل الداخلية عنده: مثل روحية البساطة والصدق وسرعة التأثر التي يتحلى بها، فهذا الأمر حاسم جدا وفي غاية الأهمية. فلا تعني تربية الأطفال قولبتهم في قالب معين وفقا لرغباتنا وأفكارنا الخاصة بنا. وإنما تعني مساعدتهم ليصبحوا وفقا لما هم عليه في فكر الله.
إن "التخلي" عن عقلية الكبار التي عندنا ليس أمرا سهلا أبدا. حتى أن تلاميذ السيد المسيح اصبحوا ساخطين على الوضع عندما تمّ دفع الأطفال من بينهم ليتقربوا إلى يسوع. لأنه عندما يتواجد الأطفال، فلا تسير الأمور بحسب المرام. فنرى الأثاث تُخدَّش، وتربة الزهور تُداس، والملابس الجديدة تتمزق، واللُعَب تضيع أو تنكسر. لأن الأطفال يريدون التعامل مع الأشياء ومسكها واللعب بها. فهم يريدون أن يمرحوا، وهم بحاجة إلى مكان وفرصة ليقوموا بأعمال صبيانية وشقيّة وضوضائية.
وهكذا الأمر بالنسبة للوالدين اللذين لديهما أطفال صغار، فقد تبدو السنوات الأولى مرهقة جدا في بعض الأحيان - وفي نهاية يوم طويل، فقد يبدو الأطفال حتى كأنهم مصدر إزعاج أكثر من كونهم نعمة. فهم ليسوا دمى خزفية لامعة وجميلة بل عفاريت لا يمكن التنبؤ بما سيفعلونه بأيادٍ دَبِقة، وأنوف تسيل، وأحيانا بكاء في الليل، لكن مع ذلك، لو أحببناهم حقا، لوجب علينا الترحيب بهم كما هم عليه وعلى طبيعتهم.

الأحد، 11 ديسمبر 2016

حياة الناس والدراما

تنبعُ أهمية هذا الموضوع من طبيعةِ الارتباطِ الجدلي بين الآدابِ والفنونِ من جهة والحياةِ وقوانين تطورِها من جهة أخرى. وتقف الدراما في هذا المجال في مقدمة تلك الأنواع الأدبية والفنية.. حيث تنبثق ـ الدراما ـ من الحياة بعد أنْ تكون قد احتوت بشكلها الخاص القوانين الموضوعية التي تتحكم في وجودها وتقدمها. وهي تعبر من خلال خصائصها النوعية والصنفية عن مستوى متطور في فهم العالم والوعي بقوانينه فهي ليست مجرد تصوير للصراع الدائر في الحياة بل تجسيد له وكشف عن جوهره مع الإضافات الجديدة التي تقدمها من خلال حلولها ومعالجاتها. ومن هنا تأتي الأهمية المتزايدة لدراسة الدراما دراسة تفصيلية متعمقة لا تقف عند مهمة الدراسات الأكاديمية المحضة بل لتكون إجابة منهجية واعية تعبر عن مدى إمكانية تصوير عالمنا المعاصر بوسائل المسرح. ومعيار هذه الإمكانية همو مقدار تجسيد هذه الدراما للقيم والظواهر الحضارية التي يخلقها الناس بفعل تجاربهم وقوة عملهم.
                         إنَّ كلَّ عملِ ِ درامي إنما يقتصر على تقديم واحدة من هذه التجارب الإنسانية بشكل جمالي مكثّف, وهو يشكل وحدة منفصلة قائمة بذاتها, فيما لا نجد في الحياة أية تجربة منفصلة عن غيرها. وبناء على ذلك فالعمل الدرامي يتسم بقوة التركيز ووحدة وبكونه يسير بخط نمو (محوري) شديد التوتر في الوقت الذي تسير فيه التجارب الحياتية العادية بخطوط لولبية متشابكة وتشتمل على كثير من التفصيلات والتفرعات. ولهذا فالعمل الدرامي ليس صورة مباشرة (فوتوغرافية) من الحياة كما يتوهم بعضهم, لكنه جوهرها. ومن هنا كان واجبنا في المسرح أنْ نلخص الحياة ونكشفها بوساطة أدواته الدرامية ومقتضياتها.
                         لقد برهن المسرح بتاريخه العريق في مدنية الإنسان أنَّه كان عاملا من عوامل بناء هذه المدنية وليس مجرد نتاج لها. وأكتفي هنا بالإشارة إلى عهد ازدهاره الأول عند الإغريق والرومان مثالا على ذلك. وعلى الرغم من انحرافه بعد هذين العهدين عن خط سيره الأول وهبوطه الفكري والفني لحقبة زمنية غير قصيرة, إلا أنه عاود حياته بانغماسه في حومة المعركة الحديثة, فأصبح المسرح بمثابة ندوة تمثّل فيها أعمق المناقشات في مختلف القضايا والشؤون بروح إيجابي بناء. وازدهر المسرح من جديد بإعادة ارتباطه بالحياة من خلال معالجته موضوعات الحياة اليومية والقضايا الإنسانية الكبيرة ابتداء من تفصيلات حياة الإنسان البسيطة وأموره الفردية حتى قضايا عصره وهمومه الشاماة مثل قضايا الحرب والسلام والأمراض والأزمات الاجتماعية والاقتصادية والمفاهيم الفلسفية الكبرى, حيث يصبح مجتمع اليوم الملئ بالمشاكل والصراعات الحادة هو مادة الدراما. ويعبر أحد الفلاسفة عن هذه الفكرة بقوله: إنَّ " الوضعية الغنية بالتصادمات تعتبر المادة الأساسية للفن الدرامي" .
                        إنَّ أرضية عصرنا القائمة على انقسامه إلى عالمين متناحرين, عالم قوى الخير والتقدم بالضد من عالم قوى الشر والاستغلال والظلام, تجعلنا ـ هذه الأرضية ـ نصفه بأنه عصر درامي, وهذا الوصف ليس مجردا أو اعتباطيا, بل يعود إلى تلاحم عميق بين سمات عصرنا وقوانينه من جهة وطبيعة الدراما وسماتها ـ التي يكون الصراع جوهرها ـ من جهة أخرى.
                         إنَّ واقعنا يقذف يوميا بمتغيرات نوعية معقدة جديدة متأتية من ذلك الكمّ الهائل من التراكمات في مجرى عملية البناء الحضاري وهو الأمر الذي يثير جدلا مبدئيا واسعا حول إمكانات الإنسان ودوره في هذا الواقع وحول آفاق التغيرات الحتمية للتطور وما يخلقه هذا التطور من ضرورات فهم التعاقب التاريخي والجوهر الاجتماعي لأشكال الفن بوصفه نتاجا مؤثرا لعملية التطور والتغير.
                         ولنلاحظ هنا مسألة التلاحم بين المضامين وهي ما تتناول الإنسان وقضاياه الحياتية والشكل الفني الذي تتطلبه الأنظمة الموجودة في صيرورة دائمة الحركة والتغيّر. ويمكن القول إنَّ كل الأعمال الأدبية والدراما من ضمنها, إنَّما تجسّد مرحلة تاريخية بعينها من مراحل تطور المجتمع, وهذا صحيح إلى حد بعيد, ذلك أنَّ كل مرحلة حضارية تفترض لها الأعمال الأدبية التي تجسدها ولا تأتي أصنافها وحدود بناها الشكلية اعتباطا أو مصادفة بل انسجاما مع حالات الوعي البشري لذاته أو للعالم الموضوعي المحيط به.
                         ولنلاحظ أيضا أنّ الصراع الذي يحتدم بين الأخيار والأشرار في أية مسرحية يعكس أهدافا فكرية خاصة, إضافة إلى التسلية, ولهذا الصراع الذي دلالة اجتماعية تعكس موقف الكاتب الدرامي إزاء الواقع وتمثل رموزه صراع الفئات الاجتماعية في المرحلة المعنية. ويمكننا بناء على ذلك, افتراض أنّ كل شئ في الأدب اليوم يحث الخطى نحو الدراما بوصفها النموذج الأدبي الأمثل لعصرنا, ذلك أنّ التناسب الجديد بين القوى الاجتماعية الذي أخذ يتكون في عصرنا الذي اتسم بالمجابهة التاريخية بين الشعوب والنظم المختلفة, هذا التناسب أخذ ينعكس تدريجيا في جميع الأجزاء المكونة لمضمون الأدب وشكله. ولقد استجاب الأدب لهذه الوضعية التاريخية الجديدة وذلك بإعادة بناء الشخصية على وفق سماتها المعاصرة وبتوظيف طرق جديدة لمعالجة موضوعات العصر الحديث وقد رافق تلك الوضعية تحول واسع وشامل في الأشكال الصنفية.
                          إنَّ اغوص في دراسة هذه المسائل لا يسمح بالتغلغل في القوانين البنائية للدراما فحسب, بل يسمح أيضا بتناول الأساس الفكري والجوهر المضموني لها, وكذلك الكشف عن قربها العضوي من المسائل المعاصرة اليت يدور حولها الجدل بين ممثلي العقائد المختلفة, حيث تطرح قوى معينة مسألة تحييد الفن والأدب بدعوى أنها مجرد قيم شكلية صرفة لا تعكس أكثر من الانفعالات والأحاسيس الذاتية للفنان والأديب وهو الأمر المعلن تحت شعار "الفن للفن". إنَّ هذه القوى تبحث عن عناصر الجمال في الجميل شكلا بحيث يصبح عندها الشكل الفني والأدبي غاية بذاته .. ويعبر هايدجار عن هذه الفكرة إذ يرى أنّ المهمة الأساسية هي العثور على جذور الأدب في "الزمن المجرد" أي في اللازمان, في منطقة خارج حدود الواقع في ذات الوقت الذي تنكر فيه هذه القوى دور القيم والظروف الموضوعية ومضامينها, ذلك الدور الفكري الجوهري الذي يستمد العمل الدرامي قيمته منه.
                         إنَّ الجمهور يتطلع إلى المسرح على أنَّه رمز من رموز كفاحهم وأمانيهم, حيث يهدر في مسامعنا من فوق خشبة هذا المسرح وقع الخطى الصاخبة للإنسانية وهي تتحرك على هذه الخشبة. وفي الوقت الذي يصبح فيه الدب حاجة حضارية فإنّ الحتمية التاريخية تفسح الطريق أمام نشاط الأدب مع عدم إغفال محاولات تفريغه من محتواه من خلال العمل على دعم سيادة النزعة الشكلانية وأضرابها من صيغ أدب النظم الاستغلالية.
                          إنَّنا لا يمكن أنْ نغفل تلك الوحدة العضوية بين الشكل والمضمون فصورة المضمون لا تنفصل بأي حال عن دلالته وكلّ عمل إنَّما يعبّر فضلا عن معالمه الفنية الشكلية عن وجهة نظر هي التي تهب هذا العمل الفني في مجموعه الوحدة والانسجام ومن دون ذلك لا يبقى ثمة هذف ولا معنى للعمل بأكمله.
                          إنَّ شكل النوع الدرامي وحتى كل صنف فيه يقدم لنا شيئا محددا قائما بذاته من حيث المعنى ومن حيث المدلول العام المجرد. يقول كوزينوف بهذا الصدد: ـ "إنَّ ما تنفرد به مضمونية الشكل هذه تكمن في أنّها تمثل مضمونية عامة جدا ومجردة, بينما يكون المعنى المتكامل للعمل الأدبي ملموسا وفريدا من نوعه , غير أنّه بدون فهم هذه المضمونية العامة للشكل ... فإنَّنا لن نستطيع أنْ نلتقط حتى المضمون الملموس لهذا العمل الأدبي".
                           إنَّ المهم في المسرحية بوصفها أدبا هو الفكرة, وليس الكلمات. إنَّه موضوع الكاتب الذي يربط بين أجزاء المسرحية ويعطيها أهم ما في الفن بأجمعه وأعني هنا وحدة الانطباع والمضمون الذي تعكسه. وكثيرا ما يكون لدى المؤلِّف المسرحي فكرة جدية تكمن وراء توفير الاستمتاع والترفيه, وما يحتوي على غذاء الفكر في القضايا التي تهمّ الفرد والمجتمع, ولكن هذا لا يعني أبدا أنّ المسرحية يجب أنْ تكون أداة للوعظ والإرشاد, فالجمهور لا يتقبل من العمل الدرامي الفكرة من دون المتعة والجمال , وقلّما يظفر عمل درامي منهم بالتقدير إنْ لم يؤدِ هذه المهمة المزدوجة.
                          إنَّ دراسة وجهَي العملية الدرامية تدخل في الممارسة النقدية الواقعة في الزمان والمكان المحددين الملموسين لا خارجهما. وهذا يتطلب من الممارسة النقدية دراسة النصِّ دراسة تاريخية عريضة, تلك الدراسة التي تُعنى بالعصر ومعارفه ومذاهبه وبالمقاييس الأدبية والخلقية السائدة في المرحلة المعينة وهو ما يفضي بنا إلأى أنْ ندرك أنَّ أدبا لا ينتمي إلأى الواقع ويمدّ جذور معالجاته فيه, لا يكون إلا هياكل صمّاء مشوّهة لا تعبر عن حقيقة الأدب الحيّ.
                           إنَّ إدراك العلاقة الجدلية القائمة بين الشكل والمضمون ووحدتهما العضوية يكشف لنا سرّ ذلك الارتباط الحيوي العميق بين الدراما والحياة وتبادلهما التأثير والتأثر على وفق سياقات قوانين وجودهما وتطورهما. ولا يشكل هذا المقال سوى استقراء سريع أو مقدمة لدراسة أوسع في هذا المجال المهم الذي يشكل أساسا لفهم الدراما وتطويرها.
دراما عربية 

الاخ هو الحياه

تصميم -فاطمة درابيع -الخليل 


ليس هناك أجمل من وجود أخ في حياتك، تعتمد عليه بشتى الأمور، تشكو له همومك وتجده أوّل من يفرح لفرحك، فالأُخوة هم نعمة من الله منَّ بهم علينا نظراً لأهميّتهم ومكانتهم، فهم سندنا وقوتنا في الدنيا، هم مصدرعزتنا وفخرنا، فمهما عبّرنا عمّا بداخلنا تبقى الكلمات قليلة، لهذا أردنا هنا كتابة أجمل الكلمات عن الأخ. كلام عن الأخ الأخوة هم الأشخاص الذين نعتمد عليهم، الأشخاص الذين يعلموننا العدالة، التعاون، العطف، والرعاية. "باميلا دوغدال" أجمل قدر في دنيِتي أنك أخي. الأخوة نعمة من الله، لا يعرف قيمتهم إلاّ من تمتّع بهم. ليس هنالك حب آخر كحب المرء لأخيه، وليس هنالك حب أيضاً كحب الأخ لأخيه، فهو حب متبادل يدوم للأبد. "تيري جويليمتس" طوبى للشخص الذي يهتم بأخاه بقدر كبير عندما يكون مريضاً أو عاجزاً كما هو الحال عندما كان على ما يرام ويمكن أن يكون في خدمته، وطوبى لمن يحب أخاه كثيراً عندما يكون بعيد عنه كما هو الحال عندما كان إلى جانبه، والذي لا يقول شيء من وراء ظهر أخيه، في الحب، ويكون القول من وراء ظهره. "فرنسيس" إن أخاك من يسعى معك ومَن يَضر نفسه لينفعك، ومَن إذا ريب الزمان صدعك شتت فيك شمله ليجمعك. مهما كان العمر، يبقى الأخ الكبير هو الأب الثاني لأخته. عندما تتوافق آراء الأخوة، تكون علاقتهم أقوى من أي شيء في هذا العالم. "أنتسثينس" لا أعتقد أنّ حادثة الولادة تجعل من الأناس أخوة وأخوات، وإنّما تجعلهم أشقاء، وتمنحهم تبادل الأنساب، الأخوة والأخوات هي حالة تحدث بين الناس في نطاق العمل. "مايا أنجيلو" أخي إذا ضاق فيني الوقت، وخان فيني البشَر، أنت العضيد اللي أشد فيه الظهر. بعد أن تكبر الفتاة، يحمونها أخوتها الصغار كما لو كانوا أكبر سناً. "تيري جويليمتس" أخي يا عزوتي .. يا ضحكتي وبكاي. الأناس الذين ليس لديهم أخوة أو أخوات، ينظرون بشيء من الحسد لأولئك الذين لديهم أخوة أو أصدقاء مقربين كالأخوة. "جيمس بوسويل" أخبروا أخي بأنه أبي الثاني وسندي في هذه الدنيا، وعون لي بعد الله وأني أحبه جداً. يتطلب الأمر رجلين للحصول على أخ واحد. "إسرائيل زانغويل" تقوم علاقة الأخوة بين شخصين على الصدق، حتى وإن كانت الحقيقة تجرح. "ساره ديسين" الأخوة الجيدين هم الروابط التي تقوم على أساسها الحياة، وهم الشيء الذي يربط بين الأمور التي حصلت في الماضي والطريق إلى المستقبل، وأساس التعقل في عالم مليء بالجنون. "لويس وايس" أخي يا عزوتي، يا ضحكتي وبكاي، يا من على فزعتي يمينه في يمناي، مَن لي سواك اللي على أكتافه أرتكي، أنت العضيد اللي أشد فيك الظهر يا أخي. جميعنا كبرنا بالنسبة للعالم الخارجي، ولكن ليس بالنسبة لأخواننا وأخواتنا، ونعرف بعضنا البعض لأننا دائماً سوياً، نعرف نوايا بعضنا البعض، نتشارك الأمور العائلية الظريفة، نتذكر النزاعات والأسرار العائلية، الأفراح والأحزان، نعيش خارج إطار الزمن. "كرا أورتيغا" الأخ الصالح خير من نفسك، لأن النفس أمارة بالسوء، والأخ الصالح لا يأمر إلا بالخير. في بعض الأحيان يكون الشقيق أفضل من أن يكون بطل خارق. "مارك براون" كونك طيب القلب من الداخل هذا يعني بأن لا تضرب أخاك ولا تأكل حقه مهما كان، وهذا ما علمتني إيّاه جدتي. إخوان الصفاء خير مكاسب الدنيا: هم زينة في الرخاء، وعدة في البلاء، ومعونة على الأعداء. الصديق هو الأخ الذي كان يهتم بصديقه كلما تطلب الأمر ذلك. أبرز ما يتعلق بأمور الطفولة هو جعل أخي يضحك بالقدر الكبير الذي يجعله يخرج الطعام من أنفه. "كاريسون كيلور" ربّ أخٍ أصفى لك الدهر وده .. ولا أمة أدلت إليك ولا الأب. الأصدقاء الحقيقيون لا يسيئون فهم بعضهم البعض أبداً، متسامحون، فهم بجانب بعضهم مهما كان الوضع، ليس من المهم أن يكون هناك حب متبادل بين الطرفين وانما هناك دائما روابط من الأخوة تسمى الصداقة الصدوقة. "جوناثان أنتوني" يمكن للمرء أن يكون أخاً، حيث لا يوجد رابطٌ يربط بين الرجال، لا يجتمعون وإنّما يتلاقون. "أنتوني دي ساينت" يتشارك الأخوة ذكريات الطفولة وأحلام الشباب. الصدفة هي التي تجمع الأشخاص، ولكن باختيارهم تكون الصداقة والأخوة. "ميلي هانغ" أحياناً يكون الصديق كالأخ، يقف مع صديقه في الكثير من المواقف الصعبة التي يعجز العالم أجمع عن عملها. إذا أردت أن تعرف كيف ستعاملك ابنتك بعد الزواج، ما عليك سوى أن تسمعها عندما تتحدث إلى أخيها الصغير. "سام ليفنسون" إنّها عادة جميلة تعبّر عما في نفس المرء، ما هي إلّا كلمة رائعة بأننا "أخوة، وأخوات"، لنكن على علم بأن الحقيقة هي، لقد قمنا بأعمال كثيرة جميلة لنقبل الواقع بأننا جميعنا أخوة، المشاجرات البسيطة التي تحدث بين الأخوة، الإيذاء، السرقة، ويتهم كل منهما الطرف الآخر بشكل عشوائي، ولكن يعلم الأخوة أيضاً بشكل حتمي بأنهم من نفس الأصول ومن نفس العائلة، حتى وإن كرهوا بعضهم البعض، وهذا يضع الأمور في نصابها بالشكل السليم. "فيرا نازاريان" صنعت رجل ثلج عندما كانت تثلج، فقام أخي فأسقطه، فقمت بضرب أخي لما فعله. ولكن بعد ذلك ذهبنا وتناولنا كأساً من الشاي كأن شيء لم يكن. "ديلان توماس" استمرار علاقة الصداقة بين الأشخاص هي التي تحدد هوية وقيمة الشخص. "كريستوفر هيتشينز" الأصدقاء هم العائلة التي تختارها لتعيش معهم. "جيس سكوت" يتشارك الأخوة ذكريات الطفولة وأحلام الشباب. "الكاتب غير معروف" علاقة الأخوة بطبيعتها كعلاقة الصداقة. "جين بابتيست ليغوف" أبرز ما يتعلق بأمور الطفولة هو جعل أخي يضحك بالقدر الكبير الذي يجعله يخرج الطعام من أنفه. "كاريسون كيلور" وكما نشأنا، يتصرف أخوتي وكأنهم لا يهتمون بشيء، ولكنني كنت على دراية بأنهم ينظرون إلي وإلى مكان وجودي. "كاترين بولسيفر" بحثت عن ذاتي، ولكنني لم أجدها، بحثت عن وجداني ولكنه خانني، فبحثت عن أخي فوجدت فيه كلّ ما أبحث عنه. أفضل طريقة للحصول على صديق مقرب تجده كلّما احتجت إليه، هو البحث عن أخ صغير، وستجده دائماً بجانبك. "وينستون بندلتون" يكون الأخوة والأخوات مع بعضهم البعض يتشاركون كل شيء منذ بداية الحياة وإلى الأبد وهذا الشيء لا مفر منه. "سوزان كرافت ميريل" لا تقارن بين أحدٍ وأخيك مطلقاً. "هيزيود" إذا أردت أن تعرف كيف ستعاملك ابنتك بعد الزواج، ما عليك سوى أن تسمعها عندما تتحدث إلى أخيها الصغير. "سام ليفنسون" إنّه لأمر لطيف أن تنشأ مع شخص يشبهك، شخص ما تتكئ عليه، شخص يمكنك أن تعتمد عليه، شخص تخبره ما لديك من أمور. قد يحافظ الأشقاء على هوية بعضهم البعض، فهم الوحيدون الذين يقدمون الحلول والنصائح لبعضهم بغير قيود بطيب نفس. "مريان ساندمير" ساعد أخيك في نيل مطالبه، وستصل أنت كذلك إلى ما تتمناه. "هيندو بروفيرب" علاقة الأخوة بطبيعتها كعلاقة الصداقة. "جين بابتيست ليغوف" يجب عليك أن تساعد الأخ الأصغر لينال ما يريد. "جان أوستن، مانسفيلد بارك" ليس الأخ مـن ودَّ بلسانـه ولكن الأخ من ودّ وهو غائب، ومن ماله مالي إذا كنـت معدماً ومالي لـه إن أعوزتـه النوائـب

ما قاله الشعراء في الصداقه

ما قاله الشّعراء في الصّداقة
قال عبد الله السّابوري: من فاتَه ودُّ أخٍ مصافِ فعيشُه ليس بصافِ صاحبْ إِذا صاحبْتَ كُلَّ ماجدِ سهلِ المحيا طلقٍ مساعدِ

قال عديّ بن يزيد العبّادي: إِذا كنتَ في قومٍ فصاحبْ خيارَهُمْ ولا تصحبِ الأردى مع الرَّدي

قال النّابغة الذّبياني: واستبقِ ودِّك للصديقِ ولا تكنْ قتباً يَعَضُّ بغاربٍ مِلْحاحا فالرّفقُ يمنٌ والآناةُ سعادةٌ فتأنَّ في رِفْقٍ تنالُ نجاحا واليأسُ ممّا فاتَ يعقبُ راحةً ولرُبّ مطعمةٍ تعودُ ذُباحا.

قال ابن المخارق: وصاحِبْ كلَّ أروعَ دهميٍ ولا يصحبْكَ ذو الجهل البليدُ

قال منصور الكريزي: أغمضُ عينيّ عن صديقي كأنّني لديه بما يأتي من القبحِ جاهلُ وما بي جهلٌ غير أن خليقتي تطيقُ احتمالَ الكرهِ فيما أحاولُ

قال المعرّي: إِذا صاحبْتَ في أيامِ بؤسٍ فلا تنسَ المودةَ في الرَّخاءِ ومن يُعْدِمْ أخوه على غناهُ فما أدَّى الحقيقة في الإِخاءِ ومن جعلَ السّخاءَ لأقربيهِ فليس بعارفٍ طرقَ السّخاءِ

قال الشّافعي: سلامٌ على الدنيا إِذا لم يكنْ بها صديقٌ صدوقٌ صادق الوعدِ مُنصفا

قال عمربن الوردي: واحفظْ لصاحبِكَ القديمِ مكانَه لا تتركِ الودَّ القديمَ لطاري وإِذا أساءَ وفيكَ حملٌ فاحتملْ إِن احتمالكَ أعظمُ الأنصارِ

قال كُثيّر بن عبد الرّحمن الخزاعي: ومن لم يغمضْ عينه عن صديقهِ وعن بعضِ ما فيه يمُت وهو عاتبُ ومن يتتبّعْ جاهداً كُلَّ عثرةٍ يجدْها ولا يسلم له الدّهر صاحب

 قال عبد اللّه بن معاوية الجعفري: وإِذا صاحبْتَ فاصحبْ ماجداً ذا عفافٍ وحياءٍ وكرمْ قولهُ للشيءِ لا إِن قُلْتَ لا وإِذا قلتَ نعم قال نعمْ

قال البُحتريّ: إِذا ما صديقيْ رابني سوءُ فعلهِ ولم يكُ عمارابني بمفيقِ صبرتُ على أشياءَ منهُ تُريبني مخافةَ أن أبقى بغيرِ صديقِ كم صديقٍ عرْفتُهُ بصديقٍ صارَ أحظى من الصّديقِ العتيقِ ورفيقٍ رافقتُهُ في طريقٍ صارَ بعد الطّريقِ خيرَ رفيق.


الشتاء والمرض

متى يظهر المرض ؟
يبدأ ظهور فيروسات الأنفلونزا في العادة من شهر تشرين الأول ويستمر حتى أوائل شهر أيار من كل عام ، لذلك ننصح بأخذ لقاح الأنفلونزا مرتين سنوياً مرة كل ستة أشهر ، حيث يعتبر اللقاح من أهم خطوات الوقاية من الإصابة بالفيروس .
ما هي أنواع الفيروس؟
تعدّ الأنفلونزا مرضاً فيروسياً حاداً سريع الانتشار من شخص لآخر وتصيب أي شخص في أي مكان وهي ثلاثة أنواع أ، ب، وس وهي المسبب الرئيسي لانتشار المرض في فصل الشتاء .
كيف ينتقل الفيروس ؟
ينتقل الفيروس من المرضى إلى الأصحاء بسرعة كبيرة وسهولة ، ويحدث عندما يقوم المريض بالسعال فيتطاير الرذاذ الملوث بالفيروس ، ليقوم شخص آخر باستنشاقه فيتعرض بعدها مباشرة للإصابة ، كما يمكن
أن يصاب الشخص السليم بالمرض عن طريق الأيدي الملوثة بفيروس الأنفلونزا .
أعراض الإصابة :
بالرغم من وجود أعراض مشتركة ومشابهة بين نزلة البرد والأنفلونزا الموسمية ، إلا أن الأنفلونزا أشد خطورة من نزلة البرد ، فنزلة البرد تتسم غالباً بسيلان الأنف والاحتقان ، ولا تؤدي إلى مشكلات خطيرة مثل التهاب الرئة ، في حين تتمثل أعراض الإصابة بالأنفلونزا في ارتفاع درجة الحرارة والتعرق والقشعريرة والصداع والسعال الجاف وآلام في العضلات وضعف عام وتعب وانسداد الأنف وفقدان الشهية والإسهال والقيء لدى الأطفال .
وقد يعاني بعض الأشخاص من مضاعفات مثل : التهاب الجيوب الأنفية الحادة ، والتهاب الرئوي والتهاب السحايا وغيرها .
من هم الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة ؟
يعدّ الأطفال أصغر من 5 سنوات وكبار السن فوق الـ 65 سنة والنساء الحوامل والمرضى هم الأكثر عرضة للإصابة بالمرض ، و الأكثر عرضة لتطوير مضاعفات الفيروس .
كيف يتم مكافحة الفيروس ؟
يعدّ اللقاح أولى الخطوات الهامة ، ولكنه لا يعد كافياً للحماية ضد الفيروسات لذلك من المهم القيام بعدة خطوات هامة تتضمن .
الابتعاد عن المرضى والمصابين بقدر الإمكان -
 -غسل اليدين باستمرار
- في حالة الإصابة بالفيروس يجب البقاء في المنزل وعدم التوجه للعمل أو المدرسة أو الجامعة ، للحصول على قسط من الراحة الضرورية لمكافحة الجسم للفيروس ، ولضمان عدم انتشار الفيروس للآخرين .
هذا بالنسبة للأنفلونزا أما الزكام فهل يعتبر الزكام حالة مرضية خطرة أم أنه مرض عابر ؟
يزول الزكام غالباً خلال 3 أيام إلى أربعة أيام ولا تدوم حتى العدوى الجرثومية أكثر من سبعة أيام ولكن نظراً لكون القناة التنفسية سلسلة من الفتحات الموصولة ببعضها بواسطة المسالك ، فمن الممكن أن تنتشر العدوى إلى الأذن الوسطى والجيوب والحنجرة والقصبة الهوائية والرئتين.
غالبية مرضى الزكام لا يقصدون الأطباء ويفضلون الراحة وتناول المشروبات الدافئة فما رأيك وما الإجراءات التي يمكن اتخاذها لتخفيف حدة أعراضه ؟
في الحقيقة الأدوية المضادة للجراثيم لا تؤثر على الفيروسات ولكن يتوجب على من لديه استعداد للإصابة بالتهاب قناتي الرئتين أو التهاب الأذن أن يراجع الطبيب عند ظهور أول أعراضه فالدواء المضاد للجراثيم يؤمن لمثل هؤلاء الأشخاص بعض الوقاية من أية تعقيدات تسببها العدوى الجرثومية الثانوية التي تتبع غالباً العدوى الفيروسية .
أما الإجراء الواجب اتخاذه لتخفيف حدته على المريض ملازمة غرفة دافئة وترطيب الجو بواسطة نوع من مواد الترطيب كالبخار الصادر عن حوض ماء ساخن مع تناول الكثير من السوائل مثل عصير الفاكهة وبإمكانه أخذ قرص الأسبرين لمساعدته على النوم
لماذا تتكرر إصابة الطفل بالزكام بدرجة أكبر بعد التحاقه بالمدرسة ؟
غالباَ ما يصاب الطفل بالزكام في السنة الأولى من حياته ويظل خلال السنتين التاليتين معرضاً بسهولة للإصابة بعدوى فيروسية أنفية ، ثم يكتسب تدريجياً مناعة ضد الفيروسات المنتشرة في محيطه ، أما خلال السنوات الدراسية الأولى ونظراً لأن هذا المحيط بالنسبة له يحتوي على أنواع جديدة من الفيروسات ، ومع تقدم الطفل في السن يكتسب مناعة فيقل احتمال إصابته بالزكام .
بعض الأشخاص يصابون بالتهاب الجيوب الأنفية كلما أصابهم زكام قوي ، ما هي المخاطر وما يجب عمله ؟
التهاب الجيوب الأنفية حالة مرضية شائعة ولكنها لا تسبب أية أخطار تذكر إذا عولج بمضادات الجراثيم ، أما قبل اكتشاف المضادات كان الالتهاب ينتشر أحياناً عبر الغشاء المخاطي للجيوب الأنفية إلى العظام وحتى إلى الدماغ .
وعلى المصاب ملازمة غرفته ذات درجة حرارة معتدلة ورطوبة مرتفعة لأن الغرف الجافة الشديدة التدفئة تسبب تفاقم الأعراض كما عليه إخراج إفرازات الأنف برفق مستخدماً محارم ورقية ترمى فوراً بعد استعمالها ، واستنشاق البخار الصادر من حوض ماء ساخن 

الامتحانات ......والنجاح

الشباب فترة الحلم الجميل لخيال المستقبل المزدهر وعالم كلّه ورد وحياة مملوءة بالسعادة ومكانة إجتماعية مرموقة، وحالة إقتصادية لا يدنو منها غيره.. والشباب طاقة الإنسان والإنسان محرك الحياة والحياة محطّات للإنسان وعلى الإنسان أن يجتاز تلك المحطّات ليصل إلى ما يصبو إليه، ويعتبر الإمتحان أحد المواقف الصعبة التي يمر بها الشاب لأنّها اختبار وتقييم مباشر لقدراته وذكائه ومدى الخزين الذي اكتنزه طيلة الفترة السابقة وما يحمل الشاب من مهارات العبور والاجتياز الناجح.

والخطاب القرآني واضح في هذه المسألة وذلك من خلال التأكيد على خلق الموت والحياة لتكون عبارة عن مقدمة لإختبار وبداية طريق لنقطة تأكيد على العمل والحساب لإعطاء المجال للتمييز بين النتائج الصالحة من الطالحة.

ومن هنا أريد أن أؤكِّد على أنّ الإمتحانات هي وسيلة وليست غاية، هي وسيلة للتمييز بين المقدّمات وبين ما بذله الإنسان من جهد فقط، وليست عبارة عن غاية – مما يؤسف له – كما يتصوّره البعض فيتحوّل هم الطالب من الفهم إلى البحث عن الدرجة فقط (رغم أهميتها) وليس كما يفهم القليل من الأساتذة أنّها ساحة لإستعراض العضلات على الطالب وإن كل العقوبات يجب أن تظهر في الإمتحان.

في ظل هذه الأجواء المشحونة تختلف درجة التوتر والقلق التي تسبق الإمتحان أو التي ترافقه، بين شخص وآخر وفقاً لتركيبته النفسية وثقته بنفسه وظروفه العائلية والإجتماعية المحيطة.. والحقيقة أن (القليل وليس الكثير) من الخوف لا بأس به فقد اتّفق معظم علماء النفس والتربية على أن درجة مناسبة من القلق تدفع الطلاب نحو التعلّم. فالقلق المعتدل لدفع الطلاب إلى الإستذكار والإجتهاد وهو ما يسمى "القلق الدافع" بينما القلق الزائد يؤدِّي إلى حالة من الأنفكاك المعرفي والارتباك كما أن إنعدام القلق يؤدِّي إلى ضآلة الإنجاز.

فقد أكّدت الدراسات العلمية إلى أن قلق الإختبارات يشكّل طاقة شعورية ولا شعورية للإنجازات العقلية التي تتيح تشكيل بصيرة الفرد وأهدافه وقد يكون عائقاً للعملية العقلية الأكاديمية في ضوء حدته ومستوياته، وبهذا قد يكون قلق الإختبار "أحياناً" عاملاً مهمّاً من بين العوامل المعيقةللإنجاز العقلي والأكادمي بين الطلاب في مختلف مستوياتهم الدراسية.

في الختام أحب أؤكِّد على أنّ الإمتحان هو وسيلة وليس غاية وانّ الله وصف نفسه في قضية الإختبار بأنّه (العزيز الغفور) أي القوي المسامح من موقع القوة وأنّه الغفور لعباده وهذه دعوة إلى كل أساتذتنا (وخير الأستاذه هم) أن يكونوا منصفين مع الطلبة وأن يتعاملوا معهم من موقع العفو عند المقدرة... وعلى جميع طلبتنا الأعزّاء الجد والمثابرة والحرص على الإمتحانات وأن يمثلوا الطالب الحقيقي المتطلّع نحو مستقبل زاهر ليجتاز محطة الإختبار بكل قوة وبكل صلابة وبكل نجاح. (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ) (المُلك/ 2).